الشيخ الطبرسي

868

تفسير جوامع الجامع

ولأنَّ الاستغْفَارَ من التَّواضعِ للهِ تعالى وهَضْمِ النَّفْسِ فهو عبَادَةٌ في نَفْسِهِ . وعنْهُ صَلَواتُ الله عليه : " إِنِّي لأَستْغْفِرُ الله في اليَوْمِ واللَّيلَةِ مائَةَ مرَّة " ( 1 ) . ورُوِيَ أنَّه لَمَّا قَرَأَها رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أَصحَابِهِ استَبشَروا وبَكَى العبَّاسُ ، فَقَالَ ( عليه السلام ) : ما يُبْكِيكَ يا عمِّ ؟ قَالَ : نُعِيَتْ إليكَ نَفْسُكَ ، قَالَ : إنَّها لَكَمَا تَقُولُ ، فَعَاشَ بَعْدَها سَنَتَيْنِ لَمْ يُرَ فيهِمَا ضَاحِكاً مسْتَبْشِراً ( 2 ) . وعنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُود : لَمَّا نَزَلَتِ السُّورةُ كانَ ( عليه السلام ) يقُولُ كثيراً : " سُبْحَانَكَ اللُّهُمَّ وبحَمْدِك ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ " ( 3 ) . وفي رواية أُخرى : " أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِليكَ " ( 4 ) . وكانَتْ تُسَمَّى سُورةَ التَّودْيعِ ( 5 ) . ( كَانَ تَوَّاباً ) أي : كانَ في الأَزْمِنَةِ الماضِيَةِ تَوَّاباً على المُكَلَّفينَ إذا استَغْفَروا ، فَعَلى كُلِّ مُستَغْفر أَن يَتَوقَّعَ مِثْلَ ذلك . * * *

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 5 ص 394 . ( 2 ) رواه السمرقندي في تفسيره : ج 3 ص 522 عن مقاتل . ( 3 ) أخرجه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 732 . ( 4 ) أخرجه الطبري أيضاً في تفسيره : ص 731 عن عائشة . ( 5 ) كذا سمّاها ابن مسعود . راجع الكشّاف : ج 4 ص 812 .